تدليس

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏فالمدلس: هو من يحدث عمن سمع منه ما لم يسمع منه بصيغة توهم أنه سمعه منه، مثل ‏قوله: عن فلان، أو قال فلان.‏قال الإمام ابن حجر: والقسم الثاني: وهو الخفي المدلس -بفتح اللام- سمي بذلك لكون ‏الراوي لم يسم من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به… وحكم من ثبت عنه ‏التدليس إذا كان عدلاً ألا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح. انظر نزهة ‏النظر في توضيح نخبة الفكر لابن حجر صـ85 وللتدليس أقسام عدة تندرج تحت قسمين ‏رئيسين: ‏‏1- تدليس الإسناد 2-تدليس الشيوخ. أما تدليس الإسناد فهو: أن يروي عمن لقيه أو ‏عاصره ما لم يسمع منه، موهماً أنه سمعه منه ولا يقول في ذلك: ( حدثنا ولا أخبرنا) وما ‏أشبهها، بل يقول: ( قال فلان) أو ( عن فلان) ثم قد يكون بينهما واحد، وقد يكون ‏أكثر.‏مثاله: الحديث الذي رواه أبو عوانة الوضاح عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن ‏أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فلان في النار ينادي: يا حنان يا منان " ‏فالأعمش مدلس. وقد قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ فقال: لا، ‏حدثني به حكيم بن جبير عنه، فقد دلس الأعمش الحديث عن إبراهيم، فلما استفسر بين ‏الواسطة بينه وبينه.‏وتدليس الشيوخ هو: أن يصف شيخه بأوصاف لا يعرف بها، ليوهم أنه آخر، فيكثر ‏بذلك شيوخه. وعرفه البعض بأن يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه فيسمي الشيخ أو يكنيه ‏أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف. يضاف إلى ما ذكرنا قسم ثالث وهو ‏تدليس التسوية، وقد جعله ابن الصلاح داخلاً ضمن تدليس الشيوخ، وجعله آخرون نوعاً ‏من أنواع تدليس الإسناد، وقالوا هو شر أنواع التدليس، وتعريفه: هو أن يروي المدلس ‏حديثاً عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف، ويجعل بين الثقتين ‏عبارة موهمة للاتصال، فيستوي الإسناد كله ثقات لمن لم يخبر هذا الشأن. وقد سماه ‏القدماء تجويداً. وقد مثل له البعض بقولهم: ما كان يفعله الإمام مالك عن ثور بن زيد ‏عن ابن عباس مسقطا ما بينهما وهو عكرمة لأنه عنده ليس بحجة، وثور وابن عباس لم ‏يتلاقيا أصلاً. تدريب الراوي ( 1/256) ولكن هذا ليس بصحيح كما قال ابن القطان، ‏فإن الإمام مالك لم يقع في التدليس أصلاً فقال: ( التحقيق أن يقال: متى قيل تدليس ‏التسوية، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد، ‏قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث، وإن قيل: تسوية بدون لفظ ‏التدليس لم يحتج إلى اجتماع أحد منهم عن فوقه، كما فعل مالك، فإنه لم يقع في التدليس ‏أصلاً، ووقع في هذا -أي التسوية-فإنه يروي عن: ثور عن ابن عباس، وثور لم يلقه، وإنما ‏روى عن عكرمة عنه، فأسقط عكرمة، لأنه غير حجة عنده، وعلى هذا يفارق المنقطع بأن ‏شروط الساقط أن يكون ضعيفاً، فهو منقطع خاص) تدريب الراوي ( 1/259).‏وخلاصة ما تقدم أن هناك فرقاً بين تدليس التسوية، وبين التسوية، وأن إسقاط مالك ‏لعكرمة هنا ليس تدليساً ولا يضر، لأن شيخ مالك وهو ثور لم يلق ابن عباس، ‏فالانقطاع ظاهر بين ثور وابن عباس ، وإنما أسقط مالك عكرمة لأنه غير حجة عنده، أما ‏لو كان شيخ مالك وهو ثور لقي ابن عباس فيكون تدليساً

Comments